علي بن محمد البغدادي الماوردي
480
النكت والعيون تفسير الماوردى
بعضا من النصرة والنصيحة والمشورة والوصية دون الميت ، وهذا قول مجاهد ، وعطاء ، والسدي . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد سأله قيس بن عاصم عن الحلف فقال : « لا حلف في الإسلام ، وما كان من حلف الجاهليّة فلم يزده الإسلام إلّا شدّة » « 434 » . والرابع : أنها نزلت في الذين يتبنون أبناء غيرهم في الجاهلية ، فأمروا في الإسلام أن يوصوا لهم عند الموت بوصية ، وهذا قول سعيد بن المسيب . والخامس : أنها نزلت في قوم جعل لهم نصيب من الوصية ، ثم هلكوا فذهب نصيبهم بهلاكهم ، فأمروا أن يدفعوا نصيبهم إلى ورثتهم ، وهذا قول الحسن البصري . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 34 ] الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ( 34 ) قوله تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ يعني أهل قيام على نسائهم ، في تأديبهن ، والأخذ على أيديهن ، فيما أوجب اللّه لهم عليهن . بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ يعني في العقل والرأي . وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ يعني به الصداق والقيام بالكفاية . وقد روى
--> ( 434 ) هذا اللفظ كله رواه الطبري عن أم سلمة برقم ( 9293 ) وعن ابن عباس مرفوعا برقم ( 9289 ، 9290 ) وصححه الطبري ص ( 8 / 281 ) ورواه أحمد أيضا ( 2911 ، 3046 ) وأبو يعلى كما في المجمع ( 8 / 173 ) ونسبه السيوطي في الدر ( 2 / 512 ) لعبد بن حميد وأما حديث قيس بن عاصم فلفظه « لا حلف في الإسلام ولكن تمسكوا بحلف الجاهلية » . وقد رواه الطبري برقم ( 9291 ، 9292 ) والطيالسي برقم ( 1084 ) وأحمد ( 5 / 61 ) وفيه عند الطبري تقديم وتأخير في الكلام .